Thursday, May 7, 2009

كأننا والصمت أعداء

إذا كان الكلام من فضة ... فالسكوت من ذهب
هذا ما كنا نسمعه منذ كنا صغارا نلهو في الحارات.. وفي الأزقة.. نجد في كل شيء صغير متعة لا تضاهى.. تماما كما أرى ابني الصغير يفعل اليوم..
ولكننا ككبار لا نطبق ما كنا نسمعه ونحن صغار.. فهذه الأمثلة والأقوال تبقى كغيرها عصية على الفعل.. بل تبقى تندرج تحت مسمى "الأقوال" لا الأفعال..
لا أكتب هنا للحديث حول القول والفعل والأمور المأثورة وغيرها.. ولكن لأشارككم أمرا أعجبني خلال زيارتي لبينالي الشارقة الأخير... فهذه الصورة... قد لا تقول الكثير.. لكن موضوع هذا المشروع يعبر عن واقع نعيشه ولا نعيشه..

الموضوع ببساطة هو مجموعة من الأنابيب (التي يستخدمها "المواسيرجي" ) لإيصال الماء للبيوت.. وقد ركبت هذه الأنابيب مع بعضها البعض لتكون شكلا معينا..

بالنسبة لنا نحن العرب.. قد يبدو هذا الأمر وكأنه أحد الإنشاءات في المعرض (لكثرة الإنشاءات التي اعتدنا عليها لبناء أعلى وأضخم وأوسع .... ) لكن أحد الحراس الباكستانيين وخلال وجودنا هناك نبهنا إلى أن علينا وضع أذننا في بداية أي أنبوب أمامنا.. وفعلا وضعت أذني لأسمع صوت شخص يتحدث.. وإذا وضعت أذني في طرف آخر فسأسمع شخصا آخر يتحدث وهكذا..

حين دارت الفكرة في رأسي ... قدمت الشكر الجزيل إلى صاحب هذا المشروع.. لأنه علمنا معنى أن نستمع.. وهو نشاط لا نقوم به كثيرا في مجتمعنا العربي... فإذا فتحت شاشة التلفاز (على أبسط سبيل للمثال) لوجدت الجميع يتحدث ويصرخ ويتكلم ولا يستمع للآخر. ولعل هذا السبب الرئيسي وراء مشكلاتنا الكبيرة التي نعاني منها... فليست لدينا القدرة على فهم اللآخر لأننا ببساطة لا نستمع إليه...

ولماذا لا نستمع؟؟؟

لا نستمع لأننا لا نهتم بما يقوله الآخرون .. ولا نكترث لآراء الأخرين... بل كل ما يهمنا هو ما نقوله لأن باعتقادنا أن ما نقوله هو الصحيح ولا شيء غيره..

ولهذا حياتنا ملأى بالضجيج الذي نتساءل بيننا وبين أنفسنا ( من أين يأتي؟؟؟؟؟) ولا ندري لأننا وببساطة أسمى من أن نعرف..

إذا لم تفهم أهمية الإصغاء فحاول أن تستعمل ماسورة المياه.. وضعها قرب أذنك.. لأنها قد تدلك على عالم جديد لم تعتد عليه في السابق.. عالم يدلك على معنى الهدوء.. ومعنى الآخر..

ولعلني في النهاية أوجه تقديري الكبير والبالغ لذلك الرجل العظيم.. الحارس الباكستاني الذي لولاه لكنت مثل غيري... ومررت بجانب ذلك المشروع.. واعتقدت أنه قد ينتمي لإحدى مشروعات الإنشاءات التي تنتمي لسلسة أكبر وأضخم و" " ... بلاش نحكي

أعود... وكيف لا أعود

Monday, May 4, 2009

سيدي الرئيس... تحية.. وكل 81 وأنت بخير

كل عام وأنت بخير..
هكذا نقول صبيحة الرابع من مايو/أيار من كل عام.. ونحن نصحو في هذا اليوم.. لنجد ذات الوجه وذات العقل وذات الجسد يعتلي سدة الحكم في أم الدنيا..
كل عام وأنت بخير..
أعوام ملأى بالسعادة والهناء والتفاؤل.. وهل نحن في حاجة إليه اليوم.. بالطبع لا.. فكل حياتنا تفاؤل ونعيم في ظل من أصبح اليوم 81 عاما..
قد لا أكون مصرية الهوية.. ولكني بالطبع مصرية وعربية الهوى.. جاءت إلى هذه الدنيا في أحد الأيام (وما أجمله من يوم) لتجد رجلا أطلق عليه اسم محمد حسني مبارك.. يرأس مصر.. وقد تموت في يوم من الأيام ( وما أبشعه من يوم) ولا زال ذاك الرئيس في ذاك الحكم...
لم أعش يوما في مصر.. ولم ألمس الواقع الحياتي الذي يعيشه المصريون يوميا في ظل حكومتهم ... لكني وبالطبع ألمس رؤية يد ذلك الرجل تمتد لتصافح أياد قتلت أطفال غزة.. ووجهت السلاح نحوهم... وأذابت حياتهم بدم بارد... واليوم ماذا يفعل مولانا.. يستقبلهم... ويصافحهم... والابتسامة من الأذن إلى الأذن..
أي "برادة" هذه..
وهل انزلق الواقع العربي الذي نعيشه اليوم بفضل أمثاله.. أم أنه هو من انزلق في واقع عربي مضمحل بفضل أمثالنا؟؟
واحد وثمانون عاما مرت وأنت بيننا... واحد وثمانون عاما قد تكون في انتظارنا ليتوفانا الإله قبل أن يتوفاك..
واحد وثمانون عاما.. وماذا بعد؟؟؟
لا تغضبوا يا شباب مصر.. يا من رفعتم لافتات صبيحة هذا اليوم تقولون فيها "اليوم مش عيد".. لا تغضبوا ولا تحزنوا.. فأنتم العيد.. وأطفالكم عيد.. وحياتكم عيد.. ولو كره الظالمون!!!
أعود... وكيف لا أعود